الشيخ باقر شريف القرشي

167

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

سبايا أهل البيت في الكوفة : وأدخلت عقائل الوحي ومخدرات الرسالة سبايا إلى الكوفة ، وقد عزفت أبواق الجيش وخفقت راياتهم معلنة النصر والظفر بقتلهم لريحانة رسول الله ( ص ) وسيد شباب أهل الجنة ، وقد وصف ذلك المنظر مسلم الجصاص ، يقول : دعاني ابن زياد لإصلاح دار الامارة بالكوفة ، فبينما أنا أجصص الأبواب ، وإذا بالزعقات قد ارتفعت من جميع الكوفة فأقبلت على أحد خدام القصر فقلت له : - « ما لي أرى الكوفة تضج ؟ » . - « الساعة يأتون برأس خارجي خرج على يزيد . . » . - « من هذا الخارجي ؟ . . » . - « الحسين بن علي . . » . يقول : فتركت الخادم ، وأخذت ألطم على وجهي حتى خشيت على عيني أن تذهبا ، وغسلت يدي من الجص ، وخرجت من القصر حتى أتيت إلى الكناس ، فبينما أنا واقف ، والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ أقبل أربعون جملا تحمل النساء والأطفال ، وإذا بعلي بن الحسين على بعير بغير وطاء وأوداجه تشخب دما وهو يبكي وقول : يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * يا أمة لم تراع جدنا فينا لو أننا ورسول الله يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا تسيرون فينا على الأقتاب عارية * كأننا لم نشيد فيكم دينا « 1 » ويقول جذلم بن بشير : قدمت الكوفة سنة ( 61 ه ) عند مجيء علي ابن الحسين من كربلاء إلى الكوفة ، ومعه النسوة وقد أحاطت بهم الجنود ، وقد خرج الناس للنظر إليهم ، وكانوا على جمال بغير وطاء فجعلت نساء أهل الكوفة يبكين ويندبن ، ورأيت علي بن الحسين قد أنهكته العلة ، وفي عنقه

--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين 3 / 333 .